السلطة اللبنانية ووضع العصي في الدواليب من يحمي لبنان؟ ومن يطعنه من الخلف؟ الباحث السياسي علي ناصر الدين في الوقت الذي
السلطة اللبنانية ووضع العصي في الدواليب
من يحمي لبنان؟ ومن يطعنه من الخلف؟
الباحث السياسي علي ناصر الدين
في الوقت الذي وقفت فيه إيران بكل ثقلها الدبلوماسي مُعلِّقةً مفاوضاتها دفاعاً عن لبنان وأبنائه، كانت السلطة اللبنانية تمضي في الاتجاه المعاكس تماماً، تجلس على طاولة التفاوض مع إسرائيل، وتمدّ يدها لتوقّع على ورقة بنودها بكل برود وبلا أدنى خجل.
الورقة واضحة كالشمس في كبد السماء. على حزب الله أن يوقف عملياته، وأن ينسحب من جنوب لبنان - أرضه وأرض أهله - فيما تبقى إسرائيل جاثمةً على المناطق التي احتلتها بالدم والنار. بمعنى آخر، المقاومة تنسحب، والمحتل يبقى. هذه ليست مفاوضات، هذا استسلام موثّق بختم السلطة اللبنانية.
سلطة تتفاوض بالنيابة عن العدو
لم يكتفِ هؤلاء بالصمت أمام العدوان، بل تجاوزوا كل الخطوط الحمراء حين تحوّلوا إلى وسطاء لتمرير الشروط الإسرائيلية. ما يعجز عنه المفاوض الإسرائيلي في غرف مغلقة، تُنجزه السلطة اللبنانية على طبق من فضة، إخراج المقاومة من معادلة الصراع، وتثبيت الاحتلال على الأرض تحت غطاء اتفاق.
أيّ سلطة هذه التي تقبل أن يبقى المحتل في أرض بلدها بينما تطالب أبناء شعبها بالانسحاب؟ أيّ منطق دولة هذا؟ وأيّ ولاء؟
إيران تحمل الراية وبيروت تحرق الخيمة
المفارقة المؤلمة أن دولةً لا تحمل الجنسية اللبنانية، ولا تضمّ شبراً من أرضه، قررت أن تُوقف مفاوضاتها كاملةً رفضاً لما يُحاك للبنان. بينما من يُفترض أنهم حماة السيادة وأصحاب الشرعية، يسارعون إلى القبول بما رفضته طهران.
هذه ليست مصادفة، ولا فشلاً دبلوماسياً. هذا خيار، وكل خيار يكشف صاحبه.
العصا في الدواليب... واليد معروفة
حين تسير قافلة الدفاع عن الأرض، وتجد فجأة أن المحرك يتعطل والطريق يُسدّ، فاسأل دائماً، من يضع العصا في الدواليب؟ ومن يستفيد من توقف القافلة؟!..
السلطة اللبنانية أثبتت مرة بعد مرة أنها لا تقف في خندق شعبها حين تشتدّ المعركة. بل تختبئ خلف الحياد حين يُقصف الجنوب، وتخرج بالمفاوضات حين يحين وقت الحصاد، لا لتُعيد الأرض، بل لتُشرعن غيابها.
أخيراً. التاريخ لا يرحم العملاء، مهما تزيّنوا بعباءة الدولة وخطاب السيادة. وشعب لبنان، رغم كل الجراح، يعرف جيداً الفرق بين من يحمل الحجر ومن يرمي به.
السلطة التي تفاوض المحتل على حساب المقاومة، ليست سلطة وطنية إنها وكالة بالعنوان اللبناني.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها